منصور بن أحمد الهروي
51
منية الراضي في رسائل القاضي
شخصا لراح فؤاده . فالحمد للّه الذي جعل « 1 » أيّامه للفتوح مواسم ، وأوقاته للزّمان مباسم ، ودولته في جبين الدهر غرّة سائلة ، وهمّته في العلوّ مناط الأنجم الزّهر « 2 » نائلة ، وآثاره في صحف المعالي خالدة ، ومحاسنه على مرّ اللّيالي زائدة ، وجعل هذا الفتح الجسيم والأمر العظيم فتحا برزت له الأرض في أثوابها القشب ، وتعالى أن يحيط به نظم من الشّعر أو نثر من الخطب « 3 » ، ويسرّ له هذه « 4 » الفتوح المترادفة ، والسعادات المتضاعفة ، التي هي بحمد اللّه للفتوح سابقة ، ولأمثالها قائدة سائقة ، وسهّل عوده على المراد ، إلى قرار الملك مطمئن « 5 » المهاد ، راسي الأوتاد ، رفيع العماد ، فتوالت به البشرى والبشراء ، وترامت الكتب والأنباء ، بما ورّد خدود الأيّام ، وأضحك وجه الإسلام ، وبرّد صدور الأنام ، وأعاد الحقّ عالي الأعلام « 6 » ، نافذ الأحكام ، والباطل منحلّ النّظام ، معتكر الظلام ، ومدّ على أعداء هذه الدولة سرادق الإدبار ، وألبسهم سرابيل الخسار والتّبار « 7 » ، وصيّرهم لحوافر خيله طرائد « 8 » ، ولصوارم « 9 » سطوته حصائد ، وتركهم وهم عذاب ذوابله « 10 » ، ومراتع مناصله « 11 » . وإلى اللّه الرغبة في أن لا يخلى يوما من أيّامه من فتح يشرق بنوره الزمان ، وصنع يقترن بأعلى منّة الضمان « 12 » ، حتّى يفتح شرق الأرض وغربها ، ويملك رأس الممالك وقلبها ، إنّه - عزّ اسمه - خير مرغوب إليه ، ومطلوب ما لديه .
--> ( 1 ) كرر ل : « الذي جعل » . ( 2 ) م : « العلو محل مناط الأنجم الزاهر » ، والمثبت من ل ، د . ( 3 ) يشير إلى شعر أبى تمام في فتح عمورية ( ديوانه 1 / 45 - 46 ) : فتح الفتوح تعالى أن يحيط به * نظم من الشعر أو نثر من الخطب فتح تفتح أبواب السماء له * وتبرز الأرض في أثوابها القشب ( 4 ) ل : « بهذه » ، تحريف . ( 5 ) ل : « المطمئن » . ( 6 ) ل : « بما ورد حدود الإسلام ، وأضحك وجر الإسلام ورد ورد صدور . . . على الأيام » ، تحريف ، والصواب في م ، د . ( 7 ) السرابيل : جمع سربال وهو القميص أو الدرع - التبار : الهلاك . ( 8 ) طرائد : جمع طريد وطريدة ، بمعنى المطرود - ل : « وسيرهم . . . طوائد » ، تحريف . ( 9 ) الصوارم : السيوف الماضية . ( 10 ) العذاب جمع العذب وهو كل مستساغ من الطعام والشراب - الذوابل : الرماح - ل : « وهم عذب وابله » ، تحريف . ( 11 ) مراتع : واحده مرتع ، وهو موضع الرتع أي الأكل والشرب رغدا في الريف - المناصل : السيوف ، واحده منصل ، بضم الصاد وفتحها - ل : « مفاصله » بالفاء ، تحريف ، وفي م : « مناضله » . ( 12 ) الضمان : مصدر ضمن الشئ وبه ، أي كفله .